عبد الله بن أحمد النسفي
57
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 35 إلى 38 ] ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) 35 - ما كانَ لِلَّهِ ما ينبغي له أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ جيء بمن لتأكيد النفي سُبْحانَهُ نزّه ذاته عن اتخاذ الولد إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بالنصب شامي ، أي كما قال لعيسى كن فكان من غير أب ومن كان متصفا بهذا كان منزّها أن يشبّه الحيوان الوالد . 36 - وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ بالكسر شامي وكوفي على الابتداء ، وهو من كلام عيسى ، يعني كما أنا عبده فأنتم عبيده ، وعليّ وعليكم أن نعبده ، ومن فتح عطف على بالصلاة أي وأوصاني بالصلاة وبالزكاة وبأنّ اللّه ربّي وربّكم ، أو علّقه بما بعده أي ولأنّ اللّه ربّي وربّكم فاعبدوه هذا الذي « 1 » ذكرت صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا . 37 - فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ الحزب الفرقة المنفردة برأيها عن غيرها ، وهم ثلاث فرق نسطورية ويعقوبية وملكانية مِنْ بَيْنِهِمْ من بين أصحاب عيسى « 2 » أو من بين قومه ، أو من بين الناس ، وذلك أنّ النصارى اختلفوا في عيسى حين رفع ، ثم اتفقوا على أن يرجعوا إلى قول ثلاثة كانوا عندهم أعلم أهل زمانهم ، وهم يعقوب ونسطور وملكاء « 3 » ، فقال يعقوب : هو اللّه هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء ، وقال نسطور : كان ابن اللّه أظهره ما شاء ثم رفعه إليه ، وقال الثالث : كذبوا كان عبدا مخلوقا نبيا فتبع كلّ واحد منهم قوم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا من الأحزاب إذ الواحد منهم على الحقّ مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ هو يوم القيامة ، أي « 4 » من شهودهم هول الحساب والجزاء في يوم القيامة ، أو من شهادة ذلك اليوم عليهم ، وأن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء وجوارحهم بالكفر ، أو من مكان الشهادة ، أو وقتها ، أو المراد يوم اجتماعهم للتشاور فيه وجعله عظيما لفظاعة ما شهدوا به في عيسى . 38 - أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا الجمهور على أنّ لفظه أمر ومعناه التعجب ، واللّه تعالى لا يوصف بالتعجب ولكن المراد أنّ إسماعهم وإبصارهم جدير بأن يتعجّب
--> ( 1 ) سقطت من ( ز ) . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) من بين أصحابه . ( 3 ) في ( ز ) ملكان . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) أو .